الشيخ محمد رشيد رضا
121
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
الأربعين لا يفطرون الا على حبات من الزبيب لما ورد في الأحاديث الصحيحة من النهي عن الوصال في الصيام ، والأولى أن يستأنس بالروايات الصحيحة للتفرغ لذكر اللّه ومناجاته بالصلاة أربعين يوما وليلة فيجعل مقصدا لا وسيلة وهذا ما ورد في التوراة الحاضرة في المسألة من سفر الخروج ( 24 : 12 وقال الرب لموسى اصعد إلي إلى الجبل وكن هناك فأعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم 13 فقام موسى ويشوع خادمه وصعد موسى إلى جبل الله 14 واما الشيوخ فقال لهم : اجلسوا هاهنا ، وهو ذا هارون وحور معكم ، فمن كان صاحب دعوى فليتقدم اليهما 15 فصعد موسى إلى الجبل فغطى السحاب الجبل 16 وحل مجد الرب على جبل سيناء وغطاه السحاب ستة أيام وفي اليوم السابع دعي موسى من وسط السحاب 17 وكان منظر مجد الرب كنار آكلة على رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل ؛ ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل ، وكان موسى في الجبل أربعين نهارا وأربعين ليلة ) اه وفي الفصل الرابع والثلاثين منه ما نصه أيضا ( 34 : 27 وقال الرب لموسى اكتب لنفسك هذه الكلمات قطعت عهدا معك ومع إسرائيل 28 وكان هناك عند الرب أربعين نهارا وأربعين ليلة لم يأكل خبزا ولم يشرب ماء ، فكتب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر ) اه وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ يعنى أن موسى لما أراد الذهاب لميقات ربه استخلف عليهم أخاه الكبير هارون عليهما السّلام للحكم بينهم والاصلاح فيهم ، إذ كانت الرياسة فيهم لموسى وكان هارون وزيره ونصيره ومساعده كما سأل ربه بقوله ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي : هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) وأوصاه بالاصلاح فيهم وفيما بينهم ونهاه عن اتباع سبيل المفسدين في الأرض . والافساد أنواع بعضها جلي وبعضها خفي ومن كل منهما وسيلة ومقصد ، فمنها الحرام البين ومنها الذرائع المشتبهات التي يختلف فيها الاجتهاد ، ويأخذ التقي فيها بالاحتياط ، واتباع سبيل المفسدين يشمل مشاركتهم في أعمالهم ، ومساعدتهم عليها ، ومعاشرتهم والإقامة معهم في حال اقترافها ، ولو بعد العجز عن ارجاعهم عنها ، ومن ذلك ما يجوز وقوعه من الأنبياء عليهم السّلام فيصح